صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
250
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بين عله وجود الشئ وعلة شيئيته والعجب انهم مع الغفلة عن هذا التحقيق كيف يحكمون بان كلا من الأجسام الطبيعية المركبة له وحده طبيعية فهل لهذا الحكم معنى الا كون طبيعة كل منهما واحده وهي التي بها يكون الشئ الطبيعي هو هو بالفعل حتى لو فرض زوال كل ما يصحبها من الصور والقوى التي اقترنت معها كان ذلك الشئ هو هو بعينه بحسب الحقيقة فصل [ 21 ] في الغاية وما قيل فيها اما الغاية فهي ما لأجله يكون الشئ كما علمته سابقا وهي قد يكون نفس الفاعل كالفاعل الأول تعالى وقد يكون شيئا آخر في نفسه غير خارج عنها كالفرح بالغلبه وقد يكون في شئ غير الفاعل سواء ا كانت في القابل كتمامات الحركات التي تصدر عن رويه أو طبيعة أو في شئ ثالث كمن يفعل شيئا لرضاء فلان فيكون رضا فلان غاية خارجه عن الفاعل والقابل وإن كان الفرح بذلك الرضا أيضا غاية الأخرى وهذا مجمل يحتاج إلى التفصيل فصل [ 22 ] في تفصيل القول في الغاية والاتفاق والعبث والجزاف قالوا إن الشئ يكون معلولا في شيئيته ويكون معلولا في وجوده فالمادة والصورة علتان لشيئية المعلول والفاعل والغاية علتان لوجوده ولا خلاف لاحد في أن كل مركب له مادة وصوره وفاعل واما ان لكل معلول فلوجوده عله غائيه ففيه شك فان من المعلول ما هو عبث لا غاية فيه ومنه ما هو اتفاقي ومنه ما هو صادر